محمد حسين بن بهاء الدين القمي
262
توضيح القوانين
لم يوضع الا لمفهوم كلى واطلاقه على الشخص من باب اطلاق الكلى على الفرد فكك لفظ اليد فإنها موضوعة للمفهوم الكلى الذي مصداق مجموع ذلك العضو واطلاقها على مجموع العضو المخصوص من باب اطلاق الكلى على الفرد نعم استعمال اليد على ابعاض تلك الجملة ولو مجازا كان متعارفا « 1 » والمقايسة لعدم كون زيد موضوعا لمفهوم كلى ولا كون استعماله في اجزائه متعارفا هذا ولكن لما كان هذا اعني كون استعمال الانسان في اجراء الفرد وكذا كون استعمال زيد في اجزائه غير متعارف غير مرضى عند الأستاذ دام ظله العالي قال ولا يخفى ان كلهما مثل اليد اه فليتدبر قوله دام ظله وقيل بكون ما بين الطلوعين واسطة إلى واسطة بين النهار والليل وما سوى تلك الواسطة من طرف النهار نهار ومن طرف الليل ليل بخلاف القول بان النهار ما بين طلوع الشمس إلى الغروب فان الواسطة المذكورة ح من الليل فظهر الفرق بين القولين قوله دام ظله فهذا عمل يوم حقيقة وإقامة يوم حقيقة تشكل هذا إذا صام أحد من أول طلوع الشمس إلى الغروب فإنه لا يقال إنه صيام يوم حقيقة قال في الدرس في دفع الاشكال بأنه خارج بسبب الدليل فلا نقض على القاعدة قوله دام ظله فذهب الحنفية إلى أنها محملة لأنه يحتمل مسح الكل والبعض وهو معنى الاجمال هكذا قرره صاحب الأنيس ره ولا يخفى انه مخالف لما نقل عنهم الأستاذ دام ظله لان مبنى ما نقله دام ظله عن الحنفية هو ان مسح البعض متعين ولكن الاجمال انما هو بسبب عدم تعيين ذلك البعض من كونه سدسا أو ربعا ونحو ذلك لا من جهة عدم تعيين البعض والكل ولعل وجه مخالفة صاحب الأنيس ره انما هو بسبب اطلاعه على دليل الحنفية وكيف كان فحاصل ما افاده دام ظله من دليلهم هو ان الباء لما دخلت في الآية على المحل دون الآلة فالمراد مسح بعض الرأس متعينا ولكن لما كان ذلك البعض معينا عند الله غير معين عند المكلفين من قبيل جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فحصل الاجمال وحاصل الايراد عليهم انا لا نسلم كون البعض معينا عند الله بل المراد هو مطلق البعض ومسماه وتعينه موكول على إرادة المكلفين كما في ايتني برجل فليتدبر قوله دام ظله وذهب جماعة منهم إلى وجوب مسح الكل لا يخفى ان هذا القول منقول عن مالك ومن تبعه قوله دام ظله وذهب « 2 » إلى القدر المشترك بين الكل والبعض فهو ما يطلق عليه اسم المسح قوله دام ظله مدعين انها إذا دخلت على اللام اه غرضهم ان الباء إذا دخلت على اللازم كانت التعدية فإذا دخلت على المتعدى فلا بد ان يكون للتبعيض قوله دام ظله على أقوال أول الأقوال هو القول بعدم الاجمال مط اى سواء كان شرعيا أم لا وسواء كان لغويا ذا حكم واحد أو لا وهو قول الأكثر وثانيها وهو المنقول عن القاضي القول بالاجمال مط وثالثها التفصيل وهو ما ذكره الأستاذ دام ظله من قوله إن كان الفعل اه قوله دام ظله ولكن حمل التركيب على حقيقة اللغوية يعنى يمكن حمل تركيب لا صلاة الا بطهور مثلا على حقيقة اللغوية التي هو نفى الذات والمسمى والحاصل ان النفي قد ورد على ذوات هذه الأفعال فان ثبت كونها حقايق شرعية في الصحيحة منها حتى كان المعنى لا صلاة صحيحة وصيام صحيحا كان نفى الذات والمسمى ح ممكنا باعتبار فوات الجزء أو الشرط فيحمل عليه لأنه إذا أمكن الحمل على الحقيقة لا يحمل على غيرها وح لا اجمال أصلا نعم يمكن ان يقال كيف يمكن نفى الذات بمجرد انتفاء جزء أو شرط مع وجود عامة الأركان ويدفعه قوله لعدم منافاة وجود عامة أركان الصلاة اه قوله دام ظله على هذا القول اى القول بكون الالفاظ أسامي للصحيحة وثبوت الحقيقة الشرعية فيها قوله دام ظله وان لم يكن من قبيل العبادات عطف على قوله إن كان من قبيل العبادات قوله دام ظله العالي وبما حققناه في أوائل الكتاب اى في قانون ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه قوله « 3 » ويظهر حجة المفصل وتقريرها ان الفعل إن كان شرعيّا يمكن انتفائه بانتفاء شرطه أو جزئه فيجرى النفي فيه على ظاهره ولا يكون هناك اجمال وإن كان لغويا ذا حكم واحد انصرف النفي اليه وانتفى الاجمال أيضا واما إذا كان لغويا له حكمان أو أكثر كالاجزاء والفضيلة وغيرهما فليس أحدهما أرجح من الآخر فيحصل الاجمال وأنت إذا لاحظت استدلال المفصل هذا تعلم أنه ممن يدعى كون الالفاظ الشرعية كلها حقيقة في الصحيحة فليتدبر والأكثر على عدم الاجمال خلافا للكرخى والبصري من أهل الخلاف فإنهما قالا بالاجمال وسيأتي الاستدلال على مذهبهما مع الجواب عنه قوله دام ظله العالي واحتجوا عليه بان استقراء كلام العرب اه تقرير الاحتجاج وتوضيحه ان تصفح كلام العرب في مثل حرم عليكم
--> ( 1 ) دون استعمال الانسان في اجراء المفرد ومما ذكر علم عدم مناسبة زيد بالتمثيل ( 2 ) بعضهم ( 3 ) دام ظله